الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

213

تفسير كتاب الله العزيز

عمل سيّئة واحدة كتبت عليه واحدة ، فإن عوقب بالسيّئة في الدنيا بقيت له عشر حسنات ، فإن حوسب بها في الآخرة بقيت له تسع حسنات . وقال مجاهد : وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ في الآخرة . قال : وَإِنْ تَوَلَّوْا : أي عن هذا القرآن فيكذّبوا به . فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 3 ) : يحذّرهم عذاب اللّه في الآخرة ، ولم يبعث اللّه نبيّا إلّا حذّر أمّته عذاب الدنيا وعذاب الآخرة إن لم يؤمنوا . قوله : إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 4 ) : يقول : فيعذّبكم في الآخرة إن لم تؤمنوا في الدنيا لقدرته عليكم ، فيعذّبكم بكفركم . قوله : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ : أي على ما هم عليه من الكفر . وقال مجاهد : ثنيهم صدورهم شكّ وامتراء . قال : لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ : أي من اللّه إن استطاعوا ، ولن يستطيعوا . وقال الحسن : ليستخفوا منه بذلك ، يظنّون أنّ اللّه لا يعلم الذي استخفّوا منه . قال : أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ : أي ما يظهرون من الكفر . وقال بعضهم : هم المنافقون يثنون صدورهم بما هم عليه من الكفر ، وهو ما يسرّون ، أي : من ترك الوفاء بما أقرّوا به من الأعمال التي لم يوفّوا بها ، ( وَما يُعْلِنُونَ ) أي : ما يظهرون من الإيمان للنبيّ والمؤمنين . قال : إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 5 ) : أي بما تخفي الصدور . وقال بعضهم : ( يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ ) يقنعون رؤوسهم ، ويحنون صدورهم لكي لا يسمعوا كلام النبيّ عليه السّلام ؛ فكانوا يحنون صدورهم لكي لا يسمعوا كتاب اللّه ولا ذكره .